أفول***********/وفى بالوعد/
* ولج غرفته خلسة وبحذرشديد آملا أن لا يراه أحد المتواجدين في البيت ولم يوصد الباب تماما *لحظته ابنة عمه هند *فاتغربت من سلوكه غير المعهود هذا فنهضت وتقدمت بهدوء نحو الباب وأخذت تسترق النظر من الفتحة الطولية الضيقةالتي تقع بين الحائط و الباب المفتوح ربع فتحة*رأته يفتح الخزانة ويتناول منها بنطالا وسترة رماديين عتيقين ويدسهما بسرعة البرق في حقيبة قماشية صغيرة *ثم يلحقهما حذاء طويلا أسود شبه مهترىء ومنشفة صغيرة ويغلقها بمعصمها الخيط السميك * ثم يخرج بطاقته الشخصية من جيب قميصه الذي يرتديه ويضعها على الرف العلوي من الخزانة *ثم ينبش بين الملابس التي رتبتها له هند بإتقان في ذلك الرف ويسحب ما يشبه البطاقة ثم يدسها في جيبه *وقبل أن يغلق باب الخزانة ويخرج *كانت هند قد صبت كل ما شاهدته في أذني والدها وبانفعال وخوف وحرص بينما كانت أمها تلقي السمع باستغراب*وما إن وصل عطا الله وسط الردهة في طريقه للخارج حتى سمع صوت عمه حامد: يا طبيب العشيرة! أقبل ! تعال ***ارتبك عطا الله قليلا ثم انثنى صوب غرفة عمه *حيا الحاضرين ثم قال: نعم يا عم*تفضل *ماذا تريد ؟؟؟ --:اجلس*--جلس نصف جلسة ووجه بصره تلقاء عمه *قال:أمرك يا عم*قال عمه حامد: مالي أراك اليوم لست كماضي الأيام *كنت عندما تدخل ساحة البيت تعلن الوصول بكلمات الاستئذان العالية والتحية الصاخبة *ثم تسلم عليناوتصافحنا فردا فردا وتسأل عن الغائب وتطمئن على أم خليل وتداعب الصغير وتمازح الكبير فيضج البيت بوصولك *وما عهدت البسمة شردت يوما عن شفتيك *وكنت عندما تنوي الخروج تبلغنا حتى عن عدد محاضراتك في الجامعة؟ ومتى تنتهي منها ؟ومتى تصل البيت ؟* بينما اليوم دخلت خلسة وأخذت ما أخذت دون علمنا وحاولت الخروج دون علمنا * ما الأمر يا عطا الله ؟*وماذا في حقيبتك؟ *هاتها لأرى ما بها* *****مد عطا الله الحقيبة لعمه ولم ينبس ببنت شفة *طأطأ رأسه*عدل جلسته*وضع كفه اليسرى على فخذه ومد سبابته اليمنى بعد ضم أصابعها وأخذ يحرك بها قشة صغيرة أمامه*فتح الحاج حامد الحقيبة وحرك يده داخلها متفحصا وعيناه صبتا نظريهما فيها ثم أغلقها وأمر هند الواقفة بحذاء ابن عمها وقد حاصرها الغم والدهشة والاستغراب مما يحصل أن تصنع لهم إبريق شاي ونصح من تبقى من ابنائه الصغار بالتوجه للدراسة * ** انصاع الجميع *خلا الحاج حامد وزوجته بابن أخيه:--:في هذه الحقيبة سر تحاول إخفاءه عنا *أنت هنا كأمانةوضعها أخي عندنا *والأمانة ثقيلة* وكونك ابن أخي وقد أصبحت فردا من هذه الأسرة *فحري بنا أن ننصحك ونحرص عليك ونهتم بك *غادرت الظاهرية ملتحقا بالجامعة تدرس الطب *والتفاؤل يحدو جميع أهل القرية أن تعود أول طبيب يفتح عيادة في القرية كما وعدت مودعيك والآمال معقودة عليك *ووالدك لم يأل جهدا في تلبية كل متطلباتك المالية*ولم يقصر يوما*ولم نشعر لحظة أنك في عوز *ما الذي يدفعك للعمل؟ هل ينقصك مال ؟؟؟ هل تحاول تخفيف وطء المصروف عن كاهل أبيك ؟ صارحني!! أصدقني القول !! أنا بمنزلة أبيك ******* تربع عطا الله في جلسته ونقل يده اليسرى إلى حجره وكفها للأعلى كأنما يجمع الردود فيها *بينما تلون وجهه ثم امتقع باحمرار شديد* لاحظت أم سليم ارتباكه الشديد *وكادت صينية الشاي تقع من بين يدي هند بما عليها وسط الجالسين نتيجة تأثرها لمشهد ابن عمها المؤثر * كيف لا وهو رفيق العمر المأمول لها ؟****وقبل أن تفكر هند بالجلوس دفعتها أمها بإشارة للمغادرة *ثم قالت للشاب:إذا طغى عليك الحياء بوجودي وألجمك عن الحديث فأنا ذاهبة *قال عطا الله :لا لا لا *ابقي واسمعي * يا عم !يا عمة ! اسمحوا لي بالخروج فهناك من ينتظرني والوقت قد ضاق كثيرا* أدرك عمه أن نية العمل عند عطا الله ليست المقصودة *بل هناك سر آخر لهذه الملابس شبه البالية*والتي لا تصلح إلا لعمل في المزارع أو في البناء *شددا الضغط عليه وحاولا منعه بكل الوسائل ثم أقسم عمه أن لا يخرج إلا بعد مصارحته واقتناعه بعذر***** أدرك عطا الله الشاب المطيع المهذب الصادق الخلوق أن لا مفر من فتح صفحة الصراحة وقراءتها عليهما ****** تغيرت أسارير وجهه* وشنف الاثنان آذانهما لسماع ما يقول:عندي عمل خارج الجامعة* ربما ليوم أو ليومين *ولا يتجاوز الثلاثة* وأعاهدك بعد عودتي إن كتب الله لي العودة أن أكمل دراستي وبانتظام ومثابرة *ارتجفت أم سليم *استنفرت قواها*سوت جلستها ثم سألته: ماذا تقصد بقولك/إن كتب الله لي العودة/*بالله عليك لا تخف عنا أمرا يخصك نحن نحبك *****قال : يا عمتي !!! صليت الصبح قرأت ما تيسر *دعوت ما شاء الله *ثم أخذتني غفوة فرأيت في السماء فتحة وعليها ثلاث حوريات تتنافس علي *وأخيرا اتفقت الثلاث أن أكون لهن كلهن * ثم قلن لي ننتظرك الليلة الثالثة*قلت لهن:أعدكن *ثم استيقظت سعيدا بهذه الرؤيا *فيا عم !!! هل تأذن لي بالخروج *وأنا عند وعدي لك أيضا أن لا أكرر الغياب عن الجامعة بعد هذه المرة *** نظر ابو خليل لزوجته***ثم ذرفت عيناه دمعتين حزتا قلبه بحرارة الوداع الأخير *ثم قال له:أطعمك الله مناك*نهض العم فودعه عطا الله وقبل جبينه *وأما زوجة عمه فقد خارت قواها مما سمعت وعجزت عن النهوض *وانطلق صوب البوابة مسرعا مرفرفا كالطائر الذي منح حريته وهو يكرر :عدواتكم دعواتكم *سبقته هند تفتح له البوابةوهي ترتجف هلعا __: هند!!! ادعي لي !!!التقت نظراتهما * تبسما *قالت :ترجع سالما *قال : أنت لن تكوني الرابعة ****ثم انطلق مسرعا***ولم يترك لهند فسحة ولو قصيرة كي تطلب منه تفسير جملته عميقة المعنى ****كان وقت أبي خليل الصباحي هو فقط الزمن المنظم في حياته :يستيقظ*يتوضأ*يتوجه للصلاة في المسجد ثم يعود دون أن يعرج على أي مكان *يقرأ جزأه *ثم يفتح المذياع لسماع نشرة الأخبار الصباحية الثانية *ثم يغوص وقته في فوضى الحياة**** نسي أبو خليل نومه و ماضيه وحاضره بعد خروج عطا الله وانغرس تفكيره المستقبلي في صباح الليلة التي سيستقبل فيه ابن أخيه ****كان يحس أن الوقت يكاد يتسمر ثم تستمر حركته *كأنه يدب طورا ويحبو تارة إلى أن توقف عند سماع أول خبرفي النشرة الإخبارية الصباحية الأولى : جاءنا الآن ما يلي:نفذت إحدى المجموعات الفدائية عملية بطولية ضد قوات العدو الرابضة على الجبل واستمرت المواجهة المسلحة حتى قبيل فجراليوم وقد حققت المجموعة أهدافها *واستشهد قائد المجموعة الشهيد البطل عطا الله علي سليم* أغلق أبو خليل المذياع بيد مرتجفة عل الصمت يفتح أمامه فرجة للتدبر *لكن!!! لم يخيم الصمت : كان ذكر الله يجلجل في كل
مكان */انتهت/
خليل اطرير/الردن/الرصيفة/00962788543834
يوما جميلا كان ، ذلك اليوم الذي خرجتُ فيه في ساعةٍ صباحية ساكنة خالية من الضجيج والزحام ورائحة عوادم السيارت الخانقة ، لم يزل النهار ضبابيًّا والشوارع نائمة إلا من مطعم ( العربي ) للفول .. رائحة الزبد تغوي جهازي الهضمي الذي ما عاد يحتمل امتصاص الفول .. ( القاولون ) أجاركم الله .. ( مقهى المديرية ) مفتوح ويستقبل بعض المحامين الصغار وكُتَّابَ بعض المحامين الكبار الذين ينتظرون عملاءهم ريثما يحضر الموظفون ووكلاء النيابة والقضاة لتبدأ المعامع القضائية ، فتُنظر القضايا ويُجْلبُ المتهمون من السجن الذين حكم على بعضهم ، و مازال بعضهم رهن التحقيق .. أخذت أجول في المكان الذي لا تراه خاليًا من البشر والزحام إلا في مثل هذه الساعة من النهار ، أحببت أن أملِّي عينيّ منه ، فقلما أراه بهذا الجمال والهدوء والنظام ، المَحَال مغلقة والسيارات متراصة بمحاذاة الرصيف صفًّا واحدا ، ولا تجد هذا المشهد الحضاري الجميل وسطَ النهار أبدا خاصة في ساعة الذروة عندما تجد الصف والصفين والثلاثة ، وشرطي المرور واقع في حيص بيص ويحتاج بدل دفتر المخالفات دفترين وأكثر ، وسيارة جَرِّ السيارات المخالفة لا يتوقف بوقها المزعج ...
لفتَ نظري ـ وأنا أعيش تلك اللحظة الرائعة ـ هذا الريفيَّ البسيط الذي يسأل ناذل المقهى ـ أثناء مروري ـ عن مبنى مصلحة الأوقاف والناذل يشير إليه قائلا :ـ انظر ـ يا حاج ـ إنه قريب جدا من هنا فقط ادخل ( أأ ) .... قاطعتُه بإشارة بيدي أَنْ دَعْهُ ، ثم أشرتُ للريفي البسيط أَنْ تَقَدّم قائلا له : تعال ـ يا حاج ـ سأوصلك في طريقي .. وكأن الرجل لقي ( لقية ) فورا هُرِعَ إليّ داعيًا :ـ ربنا يحميك ـ يا أستاذ ـ ولا يحرمك من نور عينيك .. انطلقتُ أمامه حتى أدركني وسار بحذوي .. ثوانٍ من الصمت مرت علينا في ظل هذا الهدوء النادر في مدينتي الصاخبة ، ثم طفق الريفي يتحدث عن سبب مجيئه ، وأنه في طريقه لمصلحة الأوقاف قسم الأراضي الزراعية ، وأنا لم أزد عن قولي :ـ أعانك الله ـ يا عم الحاج ـ ، لكنه أردف قائلا :ـ إخوتي المتعلمون أصحاب الشهادات العليا الذين حرَمْتُ نفسي لكي يُتِمُّوا تعليمهم ويرتقوا لأعلى المناصب أخذوا مني الأرض ، وزوروا كل الأوراق بأسمائهم وحرموني من كل شيء واستغلوا أميتي وجهلي وصمتي وطيبتي ولم أَفِقْ إلا وكل واحد منهم في بيت يغلقه عليه هو وزوجه وعياله ، وأنا لا شيء باسمي ولا حق لي ولا لأولادي ، كنتُ أحمل ( المَشنّه ) محمَّلة بكل ما لذ وطاب من الطعام ، فطائر وخبز وبط وحمام وغيره ، غيرَ النقود طبعا ، وأذهب لهذا في جامعة الإسكندرية وذاك في جامعة القاهرة وأجلس أنا في القرية محرومًا أَطْعَمُ ( المش أبو دوده ) والخبز المقدد وأغتسل بلهيب الشمس وطين الحقل ... وصلنا إلى مبنى الأوقاف وقبيل البوابة بخمسة أمتار أشرت للريفي البسيط إلى البوابة وقلت له :ـ هذا هو ـ يا عم الحاج ـ ، ادخل من هذه البوابة .. ثم انحرفت ناحية اليمين لآخذ الشارع المقابلَ لمبنى الأوقاف ، وعيناي على الرجل لم تبرَحْهُ .. غريبة!! الرجل اجتاز المبنى .. الرجل نظر إلى البوابة ولم يدخل .. الرجل أخذ طريقه ملتفا حول المبنى وعينه معلقة به وكأنه ( أَأَأَ ) ، لا أدري ، لكن إلى أين يذهب هذا الرجل ؟! ألا يريد مصلحة الأوقاف ؟!، التفتُّ مسرعًا خلفَه ، كدتُ أسقط على وجهي وتصدمني سيارة عندما التفتُّ فجأةً وقطعت الطريق لألحق به ، لكن ، وفي لحظةِ تحاورٍ بيني وبين عقلي الباطن لعنتُه ولعنتُ جهله وأميَّته التي لا أدري ما سببهما ربما لأسباب خارجة عن إرادته ، لكنني لم أجد في نفسي تجاهه غير كرهٍ واشمئزاز لا إشفاق فيهما على مَنْ ترك نفسه لقمةً سائغة للجهل والأمية وإخوةٍ ناكرين للجَمِيل ، ولم يحذر غدرَ الزمان وأهلَه ، ضيَّقتُ ما بين الخُطَوات .. أبطأتُ .. توقفتُ تمامًا ، بينما هو آخذٌ طريقه إلى حيث لا أدري ولا يدري .. اذهب أيها الغبي إلى حيث المجهول .. أكْمِلْ أيها الجاهل طريقك نحو الضياع ... قَعْ أيها الأمّيُّ فريسة ً سهلة بين براثن الأطماع وموت الضمائر ... اذهب غير مأسوف عليك ولا على أمثالك ... لماذا تبحث الآن عن حقك الذي أخذَتِ السنون تأكله أمام عينيك ؟! ، لماذا تطالب به الآن وهو إن لم يستول عليه إخوتك الأشقاء كان سيستولي عليه غيرهم وغيرهم كُثْرُ ، وهذا أفضل السيئين وأخفُّ الضررين .. اذهبْ ، غُرْ ، اخْسَأ ، ثم التفتُّ مسرعا لأستلم طريقي ، فلقد كان ورائي أمور كثيرة لأنجزها ، أهمها ابنتي في المدرسة وينبغي أن أذهب لأدفع لها المصروفات ، ونظرا لانشغالي الأيام الفائتة نسيت أن أمر عليهم لدفع المصروفات ، المُشرفةُ المسؤولة قد أوقفتها في فناء المدرسة وأخبرتها بضرورة حضور ولي الأمر لدفع المصروفات ، وكان ذلك أمام زميلاتها مما سبب لها حرجا .. كان ليَصعُبَ عليكم سماعها وهي تحكي لي عن ذلك الموقف باكيةً يخنقها النشيج ، وكيف أنه أثر بها أمام زميلاتها اللاتي أخبرنْها بأن آباءهن قد حضروا ودفعوا المصروفات قبل أبيك ، وكل واحدة تنظر لها نظرة دونية لئيمةً حقيرة تنبئ عن أصل كل واحدة منهن الذي أعرفه تمام المعرفة ، فآباؤهن جميعا عملاء عندي وأعرف عن كل واحد منهم أكثر مما يعرفه عن نفسه ، واحدة منهن فقط هي من أشفقت عليها من كلامهن الحاد فأخذتْها وابتعدتا عنهن ... وبمنتصف الشارع وقفتُ بتفكيري برهةً ذهبت خلالها بخيالي نحو جانب من مستقبل مظلم كئيب ، لم أر فيه ابنتي إلا وهي تقف أمامي عبدةً أسيرةً لزوج قاسٍ طماع ذي حنجرة حمارية ووجه ( الغوريلا ) يجذبانني من يديَّ الهرمتين وأنا مستند بوهني وضعفي على ذلك الحامل الحديدي الحقيرذي القوائم الأربعة خاصّةِ العجزةِ والمُقْعدين يطردانني من شقتي عُنْوةً ليستوليا عليها ويرمياني في دار المسنين العفنة التي أزورها بين الفَينة والأخرى لمساعدة المحتاجين فيها بما تيسر .. نبَضَ قلبي بسرعة عشرين حصانا ، وكاد يقفز من بين جوانحي ، وارتفع ضغط الدم في دماغي ، وشعرت بحرارة تشتعل في كل جسدي ، عدت أدراجي أقتفي أثر ذلك الريفي البسيط وسَّعت ما بين خطواتي لألحق به .. أسرعت .. جريت .. شعرت بخفتي ونشاطي التي لا أعتادهما إلا وأنا أمارس رياضة الجري الصباحية عقب صلاة الفجر بملابسي الرياضية ، تلك الرغبة في اللحاق بهذا المسكين ، ومساعدته جعلتني ـ رغم أني أرتدي البذلة كاملة وأحمل حقيبتي الثقيلة ـ أركضُ بلا وعي خلف ذلك الذي كشف لي جزءا من مستقبلٍ مظلمٍ كئيبٍ قد أقع فيه أنا شخصيا ، أدركته عند مفارق طرق يقف ينتظر مساحة فارغة بين السيارات المتلاحقة يَعْبُرُ من خلالها الطريق ، استوقفته وأنا ألتقط أنفاسي قائلا :ـ تعال ـ يا رجل ـ إلى أين ؟! ...
ربما تودون الآن أن تعرفوا كيف ساعدتُ ذلك الريفيَّ البسيط ... ( إممممم ) تلك قصة طويلة ، لكن يكفي أن تستمتعوا بمشاهدة إخوته صناديدِ الظلم والنصب والاحتيال ، وهم يجلسون أمامنا في مكتبي الآن متوسلين أن نَصِلَ معهم لتسوية قانونية لموقفهم المعقد بالقضية ، بعدما فتحتُ لهم كل ملفاتهم العفنة ، واقتحمت كل دهاليز شرهم ، واستخدمت كل خبراتي كمحام عريق في مهنتي أُدْرِكُ تماما ثغرات القانون ومن أين تؤكل الكتف ، وأما عن وجه (الغوريلا ) المستقبليّ ، فله عندي يوم أسود من شعرِ جسده ، وإنَّ غدا لناظره لقريب .
ــــــــــــــــــــــتمت
تتوالى الأمسيات ... وتتعاقب الأيام ... وتمضى الأحداث بنا من حالة الى حاله .... ومن وضع الى وضع...ومن شعور الى شعور.
وقد تبعد بنا المسافات عن بعض الذكريات القديمه أو التى صارت ذكريات ماضيه بما حملت معها من أزهار وأشواك ....ونج أنفسنا أمام شىْ آخر يرسمه لنا الزمن .
شىْ يخلو من الحركه والحيويه والعنفوان ...... شىْ كسيح يتنفس فقط هواء الذكريات ولا تُبصر عيناه سوى أطلال الزمن الماضى .
كانت كل هذه الأفكار تدور فى ذهنى حين عدت الى قريتى الساحليه التى كانت تُشرف منازلها على شاطىْ البحر المتوسط ... وكان منزل أسرتى بيت صغير وسط بيوت الصيادين عباره عن دور واحد فقط .
وكانت معظم المنازل فى ذلك الوقت منذ حوالى 27 سنه عباره عن دور واحد بسيط .
حين خرجت من عباءة أسرتى وقررت النزوح الى القاهره بلد الزحام ... حيت تتوه الناس فيها
ولا يعرف هناك احد أحد .
كان عمرى وقتها 17 سنه حين حصلتُ على شهادة الثانويه العامه وقررت السفر الى القاهره بحجة استكمال دراستى هناك .
وهناك بالقاهره استهوتنى فى بادىْ الأمر حياة الوحده والحريه والسهر .... ولم تكن الدراسه أو الشهاده الجامعيه محل اهتمامى أو حلم من أحلامى .
حيث عملت فى مصنع للرخام وراق لى العمل بالرغم من التعب الشديد ولكنى قررت أن أصل فيه الى ما لم أحلم به من خلال الشهاده الجامعيه .
وتقدمت جدا فى عملى واحرزت نجاحاً غير متوقع .
وكما يقولون أن فرصه تُجلب فرصه أفضل فقد حدث أن جاءتنى فرصه للسفر الى الصين للعمل بمصنع هناك من خلال بعض المهندسين الذين أشرفوا على صيانة المكن فى المصنع .
ومكثت فى الصين حوالى 18 سنه واستطعت بفضل الله أن أدخر ثروه لا بأس بها .
ولم أزر مصر منذ سافرت الى الصين ولا مره ولم أراسل أحد حيث كنت مشغولاً جداًُ بنفسى وبأحلامى التى صارت قريبه من يدى ....فانقطعت كل صلتى بموطنى .. الى أن استبد بى الشوق والحنين الى قريتى على ساحل البحر المتوسط (قرية الصيادين ).
ولم يكن ذلك هو السبب الوحيد فقد غزا قلبى بعض أمراض الشرايين وخفت أن تسوء حالتى وأنا بعيد عن موطنى وعن قريتى وأهلى فقررت العوده .
ولم أكن بنفس الحال التى كنت عليها قبل الرحيل .... كما أن القريه وأهلها لم يظلّوا على تلك الحال التى تركتهم عليها .
شىْ ما قد تغير فيهم وفى ملامحى .... ولا أقصد مجرد اللون الأبيض الذى زحف الى مفارق شعرى وسوالفه .... ولكن شاخت نفسى وهذل جسدى وصرت كرجلٍ كسيح أتنفّس فقط هواء الذكريات..... ولا تلمح عيناى سوى أطلال من الماضى لازالت عالقه فى عقلى وقلبى .
لم أجد أحداً من أسرتى حياً...ولم تبق حبيبتى التى تركتها ورحلت تنتظرنى بل تزوجت وأصبحت أماً وأوشكت أن تكون جده .
بيوت الصيادين نفسها لم تعد كما كانت دوراً واحداً بل صارت قريه سياحيه وفندق كبير وشاليهات فاخره .
تغيّر كل شىْ فى المكان .... ربما الى الأجمل فى الشكل ولكن ماتت أشياء أخرى لا يستطيع شىْ فى الدنيا أن يحييها مره أخرى .
ماتت ذكريات جميله ورفيق الطفوله ووالدى ووالدتى .... وتزوجت الفتاه الوحيده التى أحببتها ولم أتزوج غيرها حتى الآن .
اُغتيلت البساطه والطبيعه والفطره فى المكان على أيدى المدنيه الحديثه .

قصة قصيرة " .. True story
صحبة لم تكتمل ...
6/4/2013
كنتُ جالسةً اليوم فى صحبة كلٍ من صبرى ، فهمى ، حلمى ، دنيا وأبى
كنا نجلس سوياً فى غرفة الضيوف ..
و كانت أمى مع أشقائى يرقبون الوضع ..
كانت الساعة على مقربةٍ منا .. يشير عقربُها الصغير إلى الخامسة - حيث زوال النهار ، بينما كان العقرب الأكبر يشير إلى الرقم ستة - حيث منتصف الساعة ! .. و باستطاعة أىٍ منا أن يدرك ما تؤول إليه الساعة ، فهى ليست ببعيدةٍ عنا ! ...
بدأت ليلتُنا بالآتى ...
كان فهمى يتأتّى ثمار عمله بالورقة والقلم ، بينما كنا نحن فى خضم معركةٍ جدليّة حول الوضع الراهن ، و فجأة .. ازمجر فهمى و انسحب من جلستنا و غادر ، فقد كان الوضع مشينا بالنسبة إليه و سيئاً بدرجةٍ كفيلة أن تجعله يتنصّل من دوره الجدلىّ ...
، و على غرار هذا ، لم يكن بوسع أىٍ منا أن يقنعه بالتراجع و يعيده ليتمّ ما بدأنا للتو .. و غادر باكراً ! ..
فبقينا صامتين لبرهة تتوسطنا النظرات المشتتة ما بين متساءلٍ و غير مبالٍ ، ثم استئنفنا ما كنا عليه ، و كان أول من كسر حدود الصمت هو حُلمى .. و قد كان شبه مقيّد ، حيث كان الوضع الراهن يحيطه بحالاتٍ متنافرةٍ وأفكارٍ مشوشة تُثقل وتصعّب عليه رسم ملامح ما يريد بالفعل ، و نحن فى حضرتهِ غير مدركين تماماً لما يرمى إليه ، و لسنا مستوعبين لما يقصده حقاً ...
و فجأة .. قاطعه أبى بصوتٍ صارم لرجلٍ صعيدىٍ هُمام يعلوه الحزن والأسى من الحال " أنه ليس راضٍ عن الوضع وأنه ليس بيده شئ سوى - أفوض أمرى إلى الله " ، و بينما هو قائل .. إذا بعبرةٍ خفيفة يطويها جفناه الرقيقان .. لم يلحظها أحدٌ غيرى .. ثم سقطت علناً أمام الحضور فمد يده اليمنى مسرعاً بمحوها و تمالك نفسه ، و بكلماتٍ شبه مسموعة بصوتٍ خافتٍ يحمل دموعه التى حاول أن يواريها ..
خبّرنا أنه راحلٌ لا محال ، و نظر إلىّ نظرةً لن أنساها .. و ربت على كتفى .. و قبل أن يرحل سألنى " فى أى يومٍ نحن " ... فقلت له فى يوم السابع والعشرين ، فتبسّم و صمت فاستعجبت لأمره ، وكذا حال الحاضرين ، و لكن سرعان ما أدركنا أنه راحلٌ فى ليلةِ الإسراء والمعراج وما أجملها ليلة يرحل بمثل نقائها المرء ! ...
لم يكد حُلمى أن يُعيد رسم ملامح ما يريد ، حتى قاطعه أبى مرةً أخرى ، ولكن هذى المرة لم يتكلم ، بل رحل عنّا دون سابق إنذار ... فتشتت جُموعنا واهتزت نبراتنا ، فكلنا كان يقوى بوجوده ويأخذ العزم منه ، إذ أنه أكبر سناً وأحكم منّا ، و كان يمثل لكل واحدٍ فينا شأناً خاص .. قد يختلف من واحدٍ لآخر لكنه فى نهاية الأمر هو بمثابة عمود فقرىّ لنا جميعاً ، و برحيله لم نعد نقدر على الوقوف والاستمرار ...
، ولكن سرعان ما أدركنا كلامه الذى سبق وأن قاله لنا بأن رحيله محتومٌ ولا مفر منه ... فعاودنا ما كنا عليه ولكن ليس بالقدر الذى كان من ذى قبل ...
ساء حال حُلمى وتشتت أكثر وأكثر برحيله ، ولم يعد يعى ما يريد بتاتاً ، و ظل بيننا عاجزاً عن التفاعل ...
، وبين هذا و ذاك كان صبرى الوحيد الذى لم يتأثر بما يحدث لفهمى ولأبى و لحلمى ، بل كان ينشط و يقوى أكثر فأكثر استعداداً لتصدّى عواقب وخيمة لهذى الحال .. متأنياً محتاطاً من الوضع الراهن .. و كان ما دفعه لذلك هو حضور أمل " زوجته " حيث أمدّته بالسكينة والاطمئنان ، فدائماً ما كانت بمثابة خطاً أحمرا و منبهاً له تفيقه إذا ما يئس من الوضع وأوشك على الاستسلام ... كانت هى الدافع الرئيسى الذى تبعثه أمل لصبرى اذا ما هم بالرحيل ..
ولكن سرعان ما انطفأت أمل وماتت لإصابتها بحالة من الإحباط والاكتئاب أودت بها إلى التهلكة تاركةً لنا ابتسام " ابنتها و صبرى " – الطفلة التى تحمل براءةً و هدوءا يريح نفس الناظر إليها – كانت ابتسام آخر ما تبقى لى من أمل !! .. ولكنها لم تملى علّ ما فقدت فسرعان ما وهنت حالها و شح وجهها حزنا و حاجةً لأمل ! ...
وعلى الصعيد الآخر .. كانت دنيا مراقبةً للجميع ومتمعّنة فى أمر كلٍ منا غير ثابتةٍ على حال ، فتارةً تضحك وتارةً تبكى وتارةً تقف محلّها غير مستجيبة و تارةً أخرى لا نفهم لها حال .. فكانت بذلك غير مستقرة فاشمئز منها البعض وتجنبها البعض وتحمّلها البعض الآخر .. وبين هذا و ذاك لا زالت أمى و أخواتى يرقبون الوضع دون سؤال ! ...
هذه كانت ملامح ليلتنا فى السابع والعشرين ! .. ظل جدالُنا رهن حالتهم .. فلم يتبق سواى وصبرى فى انتظار ما سيؤول إليه الوضع
...... و ها قد أوشك صبرى على الرحيل !!!
بقلمى / وســـــــام
اهتمام ورعاية
إلهنا
من كتاب رائحة المسيح فى حياة أبرار معاصرين "
قصة بسيطة جدا توضح كم الهنا حنون ويهتم بكل نفس خلقها
وبكل شخص يطلبه بامانه
فان نسيت الام رضيعها فهو لا ينسانا ابدا لانه نقشنا
على كفه ونحن فى حدقة عينه ...........
من كتاب رائحة المسيح فى حياة أبرار معاصرين "
قصة بسيطة جدا توضح كم الهنا حنون ويهتم بكل نفس خلقها
وبكل شخص يطلبه بامانه
فان نسيت الام رضيعها فهو لا ينسانا ابدا لانه نقشنا
على كفه ونحن فى حدقة عينه ...........
نشكرك الهنا الحنون على اهتمامك ورعايتك
لاولادك
مات زوجها و كان عاملا فقيرا و ترك لها طفلين ..
و كانوا يسكنون فى حجرة ضيقة بأحد الأحياء الفقيرة .
و لم يكن لهذه الأرملة سند ، لا من مال و لا من رجال
و كانت ترفض أن يكون لها سوى المسيح الذى كانت تطلب
بحسب وعده أن يكون زوجا للأرملة و أبا للأيتام
كان يقينها الشديد برعاية الله و عنايته و إيمانها بوجوده فى حياتها يخجلنى
خجلا شديدا ، و كنت أود من كل قلبى أن أعرض صورة هذه
الأرملة الفقيرة أمام الذين يتذمرون و يسخطون و هم غير شاكرين و لا مكتفين
بما عندهم ، رغم كثرة ما يملكون .
كانت بصعوبة شديدة و بعد إلحاح منى تقبل شيئا من المساعدة ،
و أخيرا أقترحت أن تعمل بيديها ما دام لها قدرة على العمل ....
و فى الحقيقة لم تكن لها قدرة على العمل بسبب ضعفها و ضيق ظروفها
و لكننى شجعتها على العمل لكى يكون مبررا لمساعدتها دون أن ترفض ،
فكانت تعمل بعض الأعمال المنزلية على قدر طاقتها
و كنا نحاول ان نعطيها فكانت لا تقبل سوى الكفاف ...
كان مسلكها يبكتنى ، قناعتها ، فرحها الروحى ، صلواتها المتصلة الدائمة
و تسبيحها و هى تعمل بيديها ، شكرها العميق لله على أقل
نصيب ممكن من أمور هذه الحياة ...
و من الأمور العجيبة التى أكتشفتها بالصدفة
إنها كانت تدخر من القروش القليلة التى كانت تصل إلى يديها ..
فقد وجدتها مرة فى دير القديس مارمينا و لم يكن فى ذلك اليوم رحلات و لا عربات ،
سألتها كيف حضرت إلى هنا ؟ قالت بالقطار ثم سيرا على الأقدام .
و قد علمت إنها خبزت خبزا بما إدخرته و حملت الخبز على رأسها كل هذا الطريق إلى الدير .
إننى أعرف إنها متعلقة بالقديس مارمينا ، و لكن هل إلى هذا الحد ؟
و قضت باقى اليوم تغسل و تخدم و تمسح الأرض بفرح عجيب و سعادة غامرة .
إنها حقا تعطى كما قال الرب "من أعوازها بل كل معيشتها "...
مثل أيام أليشع : جاء أبنها الأصغر - 6 سنوات - من الدرسة و طلب شيئا ليأكل ،
و قالت الأم ليس عندنا شىء و لكن اذهب و أشترى لنفسك بقرش فولا ،
و كان هذا هو كل ما تملك فى ذلك اليوم .
ذهب الولد و عاد بطبق الفول ، وضع قليلا من الملح ثم طلب زيتا ،
و لم يكن عندها و لا دهنة زيت و قد غسلت أربعة زجاجات كانت عندها ،
و وضعت الزجاجات نظيفة مقلوبة على فوهتها تحت منضدة صغيرة
بالحجرة خلف ستارة هى قطعة من قماش قديم ...
تأسفت لأبنها عن عدم وجود زيت ، و طمأنته أنه عما قريب سيرسل الرب لها نقودا لأجل التموين .
فصرخ الولد متبرما و محتجا من إنه لابد من وجود زيت ،
و كانت هى بهدوء شديد و قلب منكسر تطيب خاطره و تهدىء من روعه ،
و تحثه أن يشكر الله المعتنى بهم ، و رشمت له الصليب على طبق الفول و قالت له كل يابنى ،
و لكن الولد فى إصراره و عناده ، قال لأمه "أنتى مخبية الزيت و أنا لازم أجيب الزيت "،
و مد الولد يده خلف الستارة تحت المنضدة حيث الزجاجات و إذا به يخرج يده و الزجاجة ملآنة إلى آخرها .
زاد الولد فى الصراخ مؤكدا إنها أخفت عنه الزيت ....
و لكن المرأة بحاستها الروحية أدركت بسرعة فائقة أن الرب عظم الصنيع معها ،
فأجابت الطفل بفطنة قائلة سامحنى يابنى نسيتها .
و وضع الولد الزيت و قالت له ينبغى لنا أن نشكر الله ، فصلى و أكل ..
و قد جاءتنى المرأة يومها و هى تسبح الله ، لقد وجدت الأربع زجاجات ملأى بالزيت
فأرسلت زجاجتين لدير مارمينا و ذهبت بواحدة إلى الكنيسة المرقسية و أحتفظت بواحدة لها
و حفظت هذا السر فى قلبها لم تخبر به أحدا من الناس
لأنها كانت تشعر أن معاملات الله معها و رعايته لها هى أمور خاصة جدا لا يجب إذاعتها ...
لقد آمنت بأن الله أخذ مكان زوجها و قد حقق وعده معها إنه زوج الأرملة و أب الأيتام .
و كان لها منهج الأباء القديسين فى إنكار الذات و إن كان الرب يعمل معهم آيات خارقة
و لكنهم احتفظوا بإتضاعهم كدرع واق ضد مكائد العدو
لاولادك
مات زوجها و كان عاملا فقيرا و ترك لها طفلين ..
و كانوا يسكنون فى حجرة ضيقة بأحد الأحياء الفقيرة .
و لم يكن لهذه الأرملة سند ، لا من مال و لا من رجال
و كانت ترفض أن يكون لها سوى المسيح الذى كانت تطلب
بحسب وعده أن يكون زوجا للأرملة و أبا للأيتام
كان يقينها الشديد برعاية الله و عنايته و إيمانها بوجوده فى حياتها يخجلنى
خجلا شديدا ، و كنت أود من كل قلبى أن أعرض صورة هذه
الأرملة الفقيرة أمام الذين يتذمرون و يسخطون و هم غير شاكرين و لا مكتفين
بما عندهم ، رغم كثرة ما يملكون .
كانت بصعوبة شديدة و بعد إلحاح منى تقبل شيئا من المساعدة ،
و أخيرا أقترحت أن تعمل بيديها ما دام لها قدرة على العمل ....
و فى الحقيقة لم تكن لها قدرة على العمل بسبب ضعفها و ضيق ظروفها
و لكننى شجعتها على العمل لكى يكون مبررا لمساعدتها دون أن ترفض ،
فكانت تعمل بعض الأعمال المنزلية على قدر طاقتها
و كنا نحاول ان نعطيها فكانت لا تقبل سوى الكفاف ...
كان مسلكها يبكتنى ، قناعتها ، فرحها الروحى ، صلواتها المتصلة الدائمة
و تسبيحها و هى تعمل بيديها ، شكرها العميق لله على أقل
نصيب ممكن من أمور هذه الحياة ...
و من الأمور العجيبة التى أكتشفتها بالصدفة
إنها كانت تدخر من القروش القليلة التى كانت تصل إلى يديها ..
فقد وجدتها مرة فى دير القديس مارمينا و لم يكن فى ذلك اليوم رحلات و لا عربات ،
سألتها كيف حضرت إلى هنا ؟ قالت بالقطار ثم سيرا على الأقدام .
و قد علمت إنها خبزت خبزا بما إدخرته و حملت الخبز على رأسها كل هذا الطريق إلى الدير .
إننى أعرف إنها متعلقة بالقديس مارمينا ، و لكن هل إلى هذا الحد ؟
و قضت باقى اليوم تغسل و تخدم و تمسح الأرض بفرح عجيب و سعادة غامرة .
إنها حقا تعطى كما قال الرب "من أعوازها بل كل معيشتها "...
مثل أيام أليشع : جاء أبنها الأصغر - 6 سنوات - من الدرسة و طلب شيئا ليأكل ،
و قالت الأم ليس عندنا شىء و لكن اذهب و أشترى لنفسك بقرش فولا ،
و كان هذا هو كل ما تملك فى ذلك اليوم .
ذهب الولد و عاد بطبق الفول ، وضع قليلا من الملح ثم طلب زيتا ،
و لم يكن عندها و لا دهنة زيت و قد غسلت أربعة زجاجات كانت عندها ،
و وضعت الزجاجات نظيفة مقلوبة على فوهتها تحت منضدة صغيرة
بالحجرة خلف ستارة هى قطعة من قماش قديم ...
تأسفت لأبنها عن عدم وجود زيت ، و طمأنته أنه عما قريب سيرسل الرب لها نقودا لأجل التموين .
فصرخ الولد متبرما و محتجا من إنه لابد من وجود زيت ،
و كانت هى بهدوء شديد و قلب منكسر تطيب خاطره و تهدىء من روعه ،
و تحثه أن يشكر الله المعتنى بهم ، و رشمت له الصليب على طبق الفول و قالت له كل يابنى ،
و لكن الولد فى إصراره و عناده ، قال لأمه "أنتى مخبية الزيت و أنا لازم أجيب الزيت "،
و مد الولد يده خلف الستارة تحت المنضدة حيث الزجاجات و إذا به يخرج يده و الزجاجة ملآنة إلى آخرها .
زاد الولد فى الصراخ مؤكدا إنها أخفت عنه الزيت ....
و لكن المرأة بحاستها الروحية أدركت بسرعة فائقة أن الرب عظم الصنيع معها ،
فأجابت الطفل بفطنة قائلة سامحنى يابنى نسيتها .
و وضع الولد الزيت و قالت له ينبغى لنا أن نشكر الله ، فصلى و أكل ..
و قد جاءتنى المرأة يومها و هى تسبح الله ، لقد وجدت الأربع زجاجات ملأى بالزيت
فأرسلت زجاجتين لدير مارمينا و ذهبت بواحدة إلى الكنيسة المرقسية و أحتفظت بواحدة لها
و حفظت هذا السر فى قلبها لم تخبر به أحدا من الناس
لأنها كانت تشعر أن معاملات الله معها و رعايته لها هى أمور خاصة جدا لا يجب إذاعتها ...
لقد آمنت بأن الله أخذ مكان زوجها و قد حقق وعده معها إنه زوج الأرملة و أب الأيتام .
و كان لها منهج الأباء القديسين فى إنكار الذات و إن كان الرب يعمل معهم آيات خارقة
و لكنهم احتفظوا بإتضاعهم كدرع واق ضد مكائد العدو
في بيتنا باب

في حجرة صغيرة فوق سطح أحد المنازل... عاشت الأرملة الفقيرة مع طفلها الصغير، حياة متواضعة في ظروف صعبة إلا أن هذه الأسرة الصغيرة كانت تتميز بنعمة الرضا و تملك القناعة التي هي كنز لا يفنى.
لكن أكثر ما كان يزعج الأم هو سقوط الأمطار في فصل الشتاء، فالغرفة عبارة عن أربعة جدران ، و بها باب خشبي غير أنه ليس لها سقف.
وكان قد مر على الطفل أربعة سنوات منذ ولادته، لم تتعرض المدينة خلالها إلا لزخات قليلة و ضعيفة إلا أنه ذات يوم تجمعت الغيوم وامتلأت سماء المدينة بالسحب الداكنة.
ومع ساعات الليل الأولى هطل المطر بغزارة على المدينة كلها، فاحتمى الجميع في منازلهم ، أما الأرملة و الطفل فكان عليهم مواجهة،
نظر الطفل إلى أمه نظرة حائرة و اندسّ في أحضانها لكن جسد الأم مع ثيابها كان غارقًا في البلل أسرعت الأم إلى باب الغرفة فخلعته و وضعته مائلاً على أحد الجدران.
وخبأت طفلها خلف الباب لتحجب عنه سيل المطر المنهمر فنظر الطفل إلى أمه في سعادة بريئة و قد علت على وجهه ابتسامة الرضا وقال لأمه:
ماذا يا ترى يفعل الناس الفقراء الذين ليس عندهم باب حين يسقط عليهم المطر؟ !!!
لقد أحس الصغير في هذه اللحظة أنه ينتمي إلى طبقة الأثرياء ففي بيتهم باب!
ما أجمل الرضا.
إنه مصدر السعادة وهدوء البال ووقاية من
أمراض المرارة والتمرد والحقد
اشكرك يارب علي كل شي اعطيته لنا
ندى بنت تبلغ من العمر 17 عاما و كانت لها صديقه تدعى ساره و كانت أقرب
اليها من نفسها فا كانت تثق فيها ثقه عمياء و فى يوم من الآيام قابلت ندى
شاب و أحبته كثيرا و بعد عده اسابيع أتفقا على الزواج و كادت ندى أن تطير
من السعاده فرحا و قررت أن أول من يعرف هذا الخبر الجميل صديقتها الوحيده
ساره و بالفعل ذهبت ندى الى ساره و قالت لها بأنها سوف تتزوج قريبا جدا من
الشاب الذى تحبه فقالت لها ساره فى غيره شديده أنتى مازالتى تدرسين يجب أن
تنتظرى حتى تتخرجين فلم ترى ندى الغيره فى عيون ساره من شده فرحتها و قالت
لها لا أنتظر أكثر من ذلك فأنا احبه كثيرا و زواجى منه سوف يساعدنى كثيرا
فى دراستى و قالت ندى لساره عندما تقابلين شاب و تحبينه كثيرا مثلى سوف
تفهمين ما أقوله لكى فقالت لها ساره اذا كانت هذه رغبتك أتمنى لكما السعاده
و أخذت تفكر ساره و تفكر فى اى شئ يفسد العلاقه بين ندى و حبيبها و ظلت
تبحث عن طريقه مقنعه تنهى بيها كل هذا الحب الكبير حتى أستقرت ساره على
فكره جيده جدا و هى ان تأخذ رقم حبيب ندى من على هاتفها و تحدثه و بالفعل
ذهبت ساره الى صديقتها ندى و قالت لها أنها تريد أن تذهب معها لشراء هديه
لها و أن تختارها بنفسها فقالت ندى لساره سوف أذهب لتبديل ملابسى لنخرج معا
أنتظرت ساره حتى ذهبت ندى لتبديل ملابسها و قامت باخذ الهاتف الخاص بندى و
بحثت فى سجل الهاتف حتى وجدت الرقم و قامت بحفظ الرقم على هاتفها الخاص و
قامت سريعا بأرجاع الهاتف الى مكانه ثم أنتظرت ندى و كأنها لم تفعل شئ حتى
اتت ندى و قالت لها لنخرج
الان حتى لا نعود فى وقت متأخر و بالفعل
خرجت ندى مع صديقتها ساره و ذهبوا لشراء الهديه التى أختارتها ندى بنفسها
ثم عادوا الى المنزل و ظلت ساره تفكر بطريقه لتنفيذ فكرتها الجهنميه و
بالفعل أتصلت ساره بندى و قالت لها أنها تريد ان تذهب معاها لمقابله شاب
اتعرفت عليه عن طريق ألآنترنت و أنها لا تريد أن تذهب بمفردها لمقابلته
فرفضت ندى بشده و قالت لها لا أستطيع ان افعل ذلك ربما يرانا احد فقالت لها
ساره لا تقلقى سوف نعود سريعا و أصرت ساره على طلبها حتى وافقت ندى على
الذهاب معها ثم أتصلت بحبيب ندى و قالت له بأن حبيبته تخونه مع شاب أخر و
أنها وافقت على الزواج منه حتى يغير حبيبها و يذهب الى خطبتها و قالت له
اذا ارادت أن تتأكد بنفسك فعليك الذهاب غدا لرؤيتها و هى مع حبيبها و قالت
له على المكان الذى سوف يتقابلونه فيه و قالت له على الموعد أيضا ثم أغلقت
الهاتف و لم ينقص من الخطه الا شئ واحد فقط و هو الشاب الذى سوف يقابلونه و
كانت أسرع طريقه امامها هو ألانترنت فهو المكان الوحيد الذى تجد فيه الشاب
سريعا و بالفعل قامت ساره بالدخول على ألانترنت و عن طريق الدردشه تعرفت
على شاب و قالت له بأنها تريد ان تراه غدا لتتعرف عليه أكثر و قالت له بأن
أسمها ندى و هو أسم صديقتها و وافق الشاب على الفور على طلب ساره و قال لها
بانه يريد ان يراها بمفرادها فوافقت ساره على الفور و قالت له أن يقابلها
فى نفس المكان الذى أتفقت عليه مع صديقتها ندى و مع حبيبها ايضا و حددت له
الموعد و قالت له سوف أحدثك غدا لاقول لك على ما ارتديه لتعرفنى و فى اليوم
التالى ذهبت ساره الى ندى و قالت لها لا تخبر احدا عن هذا الموعد و أنهما
سوف يعودان سريعا و بمنتهى النيه وافقت ندى على طلب ساره ثم ذهبوا معا الى
المكان المتفق عليه و هما فى الطريق أتصلت ساره بالشاب الذى تعرفت عليه عبر
الانترنت و قالت له أنها ترتدى ثوبا لونه أزرق و هو نفس الثوب الذى ترتديه
ندى و بالفعل وصلوا الى المكان و هما على باب الدخول قالت ساره لندى سوف
أذهب لشراء كارت شحن لاحدث الشاب و قالت ساره لندى أنتظرينى بالداخل سوف
أعود حالا و دخلت ندى الى النادى و كان ينتظرها بالداخل الشاب الذى تحدثت
اليه ساره و بمجرد دخول ندى الى النادى رأها الشاب و ذهب اليها و حدثها ندى
أنا فى أنتظارك منذ خمسه دقائق فقالت له ندى هل تعرفنى فقال لها الشاب نعم
أنا من تحدثتى اليه امس و طالبتى منه المقابله فقالت له ندى لا أنا لم
احدث احدا أبدا و أنا عليا الذهاب فورا من هنا و فجأه ظهر حبيب ندى امامها و
قال لها لا أصدق خيانتك لى بعد كل هذا الحب و صفعها على وجهها و تركها و
رحل لا تصدق ندى الذى حدث فهى لا تفهم شئ فسارعت الى الخارج لتلحق بحبيبها و
تشرح له ما حدث و لكنه لم يسمع لها و تركها و ذهب فظلت ندى تبكى و تبكى و
فجأه تذكرت ساره فأين ذهبت و تركتها فا لا تجد أجابه فقررت أن تعود الى
المنزل و من هناك تحدث ساره حتى لا تتاخر عن البيت و بعد ان وصلت ندى الى
منزلها قامت بالاتصال بساره و لكن ساره لا تجيب على الهاتف فقررت ندى أن
تذهب الى ساره فى الصباح و تشرح لها ما حدث لتساعدها فى أسترجاع حبيبها لها
و انتظرت ندى الصباح أن يأتى بفارغ الصبر دون أن تنام حتى أتى الصباح و
ذهبت ندى الى ساره و قالت لها كل ما حدث معها امس و أنها لا تفهم شئ ابدا
مما حدث و فجاه بدأت ندى أن تربط الاحداث ببعضها و حاولت ان تفهم ما حدث و
لكن ما توصلت اليه كان صدمه لها فقررت أن تصارح صديقتها بالتفسير الوحيد
لكل ما حدث و بالفعل قالت ندى لساره أين ذهبتى أمس و تركتنى مع الشاب الذى
تنتظرينه و من اين عرف اسمى و من الذى أخبر حبيبى باننى لم اكن بالمنزل لا
لا أصدق انتى يا ساره انتى من فعل بى هذا انتى يا ساره لا اصدق بان صديقتى
الوحيده هى التى خانتنى و غدرت بى لماذا فعلتى كل هذا بى يا ساره لماذا الى
هذا الحد انتى تكرهننى لم تنكر ساره كل ما فعلت و قالت لندى نعم انا من
فعلت بيكى كل هذا أنا من جعلت حبيبك ان يتركك أنا يا ندى أتصدمت ندى كثيرا و
أنهارت باكيه لماذ لماذا يا ساره فعلتى بى كل هذا لماذا ؟ ردت ساره قائله
لآنكى دائما تذكرينى بخيبه الامل فأنتى دائما الافضل و انتى دائما الآجمل
فوجودى بجانبك دائما يحزننى فقررت الانتقام منك و هذه افضل طريقه تجعلك
تعيسه مثلى فأنا لا أحدا فى حياتى و انتى الان أصبحتى وحيده مثلى لا احد
بجانبك فقالت لها ندى لم أكن أتخيل أبدا بأنكى تكرهينى الى هذا الحد فأنا
لم أفعل بيكى شئ ابدا فأنا كنت لكى أوفى صديقه لا اصدق كل هذا لا أصدق بان
جزاء أخلاصى لكى الخيانه فقالت لها ساره لم نكن يوم أصدقاء بل انتى من أراد
هذا انتى فقط حاولت ندى أن تتماسك و تتمالك نفسها و تهدا ثم نظرت الى ساره
و قالت لها نسيت بأن الخيانه لا تاتى ألا من أقرب الناس الينا حقا لا يوجد
صداقه فى هذا الزمان فخرجت ندى و هى تبكى لا تصدق بان صديقتها الوحيده هى
التى فعلت بها كل هذا لا تصدق بان صديقتها هى التى دمرت حبها فقررت ندى
الانتحار و قررت أن ترحل عن هذه الدنيا فقد خانتها الصديقه و ظلمها الحبيب و
قامت ندى بشراء سكينا صغيرا و قررت ان تقطع شرايين يدايها و ان ترحل فى
صمت دون ان تتالم و بالفعل أنتحرت ندى و لم ينقذها أحدا و انتحر معها
الوفاء و الحب و الآخلاص ....
الان حتى لا نعود فى وقت متأخر و بالفعل خرجت ندى مع صديقتها ساره و ذهبوا لشراء الهديه التى أختارتها ندى بنفسها ثم عادوا الى المنزل و ظلت ساره تفكر بطريقه لتنفيذ فكرتها الجهنميه و بالفعل أتصلت ساره بندى و قالت لها أنها تريد ان تذهب معاها لمقابله شاب اتعرفت عليه عن طريق ألآنترنت و أنها لا تريد أن تذهب بمفردها لمقابلته فرفضت ندى بشده و قالت لها لا أستطيع ان افعل ذلك ربما يرانا احد فقالت لها ساره لا تقلقى سوف نعود سريعا و أصرت ساره على طلبها حتى وافقت ندى على الذهاب معها ثم أتصلت بحبيب ندى و قالت له بأن حبيبته تخونه مع شاب أخر و أنها وافقت على الزواج منه حتى يغير حبيبها و يذهب الى خطبتها و قالت له اذا ارادت أن تتأكد بنفسك فعليك الذهاب غدا لرؤيتها و هى مع حبيبها و قالت له على المكان الذى سوف يتقابلونه فيه و قالت له على الموعد أيضا ثم أغلقت الهاتف و لم ينقص من الخطه الا شئ واحد فقط و هو الشاب الذى سوف يقابلونه و كانت أسرع طريقه امامها هو ألانترنت فهو المكان الوحيد الذى تجد فيه الشاب سريعا و بالفعل قامت ساره بالدخول على ألانترنت و عن طريق الدردشه تعرفت على شاب و قالت له بأنها تريد ان تراه غدا لتتعرف عليه أكثر و قالت له بأن أسمها ندى و هو أسم صديقتها و وافق الشاب على الفور على طلب ساره و قال لها بانه يريد ان يراها بمفرادها فوافقت ساره على الفور و قالت له أن يقابلها فى نفس المكان الذى أتفقت عليه مع صديقتها ندى و مع حبيبها ايضا و حددت له الموعد و قالت له سوف أحدثك غدا لاقول لك على ما ارتديه لتعرفنى و فى اليوم التالى ذهبت ساره الى ندى و قالت لها لا تخبر احدا عن هذا الموعد و أنهما سوف يعودان سريعا و بمنتهى النيه وافقت ندى على طلب ساره ثم ذهبوا معا الى المكان المتفق عليه و هما فى الطريق أتصلت ساره بالشاب الذى تعرفت عليه عبر الانترنت و قالت له أنها ترتدى ثوبا لونه أزرق و هو نفس الثوب الذى ترتديه ندى و بالفعل وصلوا الى المكان و هما على باب الدخول قالت ساره لندى سوف أذهب لشراء كارت شحن لاحدث الشاب و قالت ساره لندى أنتظرينى بالداخل سوف أعود حالا و دخلت ندى الى النادى و كان ينتظرها بالداخل الشاب الذى تحدثت اليه ساره و بمجرد دخول ندى الى النادى رأها الشاب و ذهب اليها و حدثها ندى أنا فى أنتظارك منذ خمسه دقائق فقالت له ندى هل تعرفنى فقال لها الشاب نعم أنا من تحدثتى اليه امس و طالبتى منه المقابله فقالت له ندى لا أنا لم احدث احدا أبدا و أنا عليا الذهاب فورا من هنا و فجأه ظهر حبيب ندى امامها و قال لها لا أصدق خيانتك لى بعد كل هذا الحب و صفعها على وجهها و تركها و رحل لا تصدق ندى الذى حدث فهى لا تفهم شئ فسارعت الى الخارج لتلحق بحبيبها و تشرح له ما حدث و لكنه لم يسمع لها و تركها و ذهب فظلت ندى تبكى و تبكى و فجأه تذكرت ساره فأين ذهبت و تركتها فا لا تجد أجابه فقررت أن تعود الى المنزل و من هناك تحدث ساره حتى لا تتاخر عن البيت و بعد ان وصلت ندى الى منزلها قامت بالاتصال بساره و لكن ساره لا تجيب على الهاتف فقررت ندى أن تذهب الى ساره فى الصباح و تشرح لها ما حدث لتساعدها فى أسترجاع حبيبها لها و انتظرت ندى الصباح أن يأتى بفارغ الصبر دون أن تنام حتى أتى الصباح و ذهبت ندى الى ساره و قالت لها كل ما حدث معها امس و أنها لا تفهم شئ ابدا مما حدث و فجاه بدأت ندى أن تربط الاحداث ببعضها و حاولت ان تفهم ما حدث و لكن ما توصلت اليه كان صدمه لها فقررت أن تصارح صديقتها بالتفسير الوحيد لكل ما حدث و بالفعل قالت ندى لساره أين ذهبتى أمس و تركتنى مع الشاب الذى تنتظرينه و من اين عرف اسمى و من الذى أخبر حبيبى باننى لم اكن بالمنزل لا لا أصدق انتى يا ساره انتى من فعل بى هذا انتى يا ساره لا اصدق بان صديقتى الوحيده هى التى خانتنى و غدرت بى لماذا فعلتى كل هذا بى يا ساره لماذا الى هذا الحد انتى تكرهننى لم تنكر ساره كل ما فعلت و قالت لندى نعم انا من فعلت بيكى كل هذا أنا من جعلت حبيبك ان يتركك أنا يا ندى أتصدمت ندى كثيرا و أنهارت باكيه لماذ لماذا يا ساره فعلتى بى كل هذا لماذا ؟ ردت ساره قائله لآنكى دائما تذكرينى بخيبه الامل فأنتى دائما الافضل و انتى دائما الآجمل فوجودى بجانبك دائما يحزننى فقررت الانتقام منك و هذه افضل طريقه تجعلك تعيسه مثلى فأنا لا أحدا فى حياتى و انتى الان أصبحتى وحيده مثلى لا احد بجانبك فقالت لها ندى لم أكن أتخيل أبدا بأنكى تكرهينى الى هذا الحد فأنا لم أفعل بيكى شئ ابدا فأنا كنت لكى أوفى صديقه لا اصدق كل هذا لا أصدق بان جزاء أخلاصى لكى الخيانه فقالت لها ساره لم نكن يوم أصدقاء بل انتى من أراد هذا انتى فقط حاولت ندى أن تتماسك و تتمالك نفسها و تهدا ثم نظرت الى ساره و قالت لها نسيت بأن الخيانه لا تاتى ألا من أقرب الناس الينا حقا لا يوجد صداقه فى هذا الزمان فخرجت ندى و هى تبكى لا تصدق بان صديقتها الوحيده هى التى فعلت بها كل هذا لا تصدق بان صديقتها هى التى دمرت حبها فقررت ندى الانتحار و قررت أن ترحل عن هذه الدنيا فقد خانتها الصديقه و ظلمها الحبيب و قامت ندى بشراء سكينا صغيرا و قررت ان تقطع شرايين يدايها و ان ترحل فى صمت دون ان تتالم و بالفعل أنتحرت ندى و لم ينقذها أحدا و انتحر معها الوفاء و الحب و الآخلاص ....


